ابن يعقوب المغربي
77
مواهب الفتاح في شرح تلخيص المفتاح
يستغنى في دفع البحث بما ذكر ؛ لأن توقيف الدلالة على تلك الإرادة غير مسلم ؛ لأن الفهم من اللفظ كاف في تحقق الدلالة من غير رعاية الإرادة ، وعلى تقدير تسليمه لا يغنى ذلك عن رعاية الحيثية ، حيث يراد البيان لأن الإحالة على الإرادة ، ولو كانت الدلالة تنتفى بانتفائهما على هذا ؛ إحالة على خفى ، فليفهم . ( وشرطه ) أي : وشرط الالتزام ، بمعنى أن كون فهم اللازم دلالة الالتزام إنما يشترط فيه ( اللزوم الذهني ) فقط لا لزومه خارجا أيضا ، فإنه لا يشترط ، ففهم البصر من العمى الذي هو عدم البصر عما من شأنه أن يكون بصيرا دلالة الالتزام ، مع أنه إنما يلازم في الذهن فقط لا في الخارج لتنافيهما ، كما أن فهم الزوجية من الأربعة اللازمة لها ذهنا وخارجا معا دلالة الالتزام ، والمراد باللزوم الذهني هنا أن يكون المعنى الملزوم إذا حصل في الذهن ترتب عليه حصول لازمه مطلق الترتب بأن يوجد ، ولو بعد التأمل في القرائن والعلامات وليس المراد به أن يكون الملزوم كلما فهم فهم لازمه الذي هو اللزوم البين عند المناطقة ، ولا أن يكون إذا تصور الملزوم وتصور اللازم حكم بثبوت اللزوم بينهما ، فإنه لو أريد خصوص الأول أو الثاني خرج عن دلالة الالتزام هنا كثير من المجازات والكنايات وهي المفتقرة إلى مطلق التأمل في القرائن ، وخرجت التي لا يحكم بالربط بين طرفيها عقلا بعد تصورهما ، وأيضا لو أريد ذلك لما تأتى الاختلاف في الوضوح المبنى على دلالة الالتزام هنا ، كما يترتب على دلالة التضمن ؛ لأن اللازم إن كان بحيث يفهم متى فهم ملزومه أو كان بحيث يحكم باللزوم بينهما بعد التصور من غير توقف على تأمل أصلا لم يوجد خفاء ووضوح في ذلك اللزوم ، وهو واضح ، وبعض الناس فهم من كلامهم أن المراد باللزوم الذهني المشترط هنا اللزوم البين عند المناطقة فنازع في اشتراطه ؛ لأن المشترط - كما تقدم - مطلق الترتيب ، ولو مع التأمل في القرائن . ومما يدل على أن ليس المراد اللزوم البين المشترط في دلالة الالتزام عند المناطقة قول المصنف : ( و ) يشترط في دلالة الالتزام كون اللزوم ذهنيا ، لا بشرط كون الربط عقليا فقط ؛ سواء كان بينا أو لا ، بل يكون ذهنيا ( ولو ) كان الربط ( ل ) أجل ( اعتقاد المخاطب ) اللزوم بين ذلك الملزوم واللازم ( ب ) سبب إثبات ( عرف ) عام ذلك الربط